- خطر يكمن في الدواء الذي لا يحتاج وصفة
- ما هي أدوية الزكام والسعال؟
- كيف تتحول أدوية السعال إلى مواد للإدمان؟
- أضرار الإفراط في أدوية السعال
- مخاطر الديكستروميثورفان DXM عند الإفراط
- مخاطر الكوديين عند الإدمان
- لماذا الشباب الأكثر عُرضة لهذا النوع من الإدمان؟
- متى تكون في منطقة الخطر؟
- الوقاية والعلاج
- ليس كل ما يُباع في الصيدلية آمناً إذا أُسيء استخدامه
خطر يكمن في الدواء الذي لا يحتاج وصفة
حين يتحدث الناس عن الإدمان، نادراً ما تنصرف أذهانهم نحو الدواء الجالس بهدوء على رف الصيدلية دون أن يستوجب وصفة طبية. لكن الحقيقة التي يكشفها علم الإدمان الحديث هي أن إدمان أدوية السعال والزكام واقع موثّق يطال آلاف الأشخاص، وخاصةً الشباب الذين يكتشفون أن ما يُباع كعلاج للبرد يُخلّف عند الإفراط في تناوله تأثيرات نفسية قد تُغري بالتكرار ثم تُفضي إلى الاعتماد.
أدوية بارزة كـ الديكستروميثورفان DXM وشراب الكوديين المتاحة في صيدليات كثيرة يمكن أن تتحول من علاج يُريح السعال إلى مادة يُدمن عليها حين تُستخدم بجرعات تتجاوز المعدل الموصى به. فهم هذا الخطر بصدق هو أول خطوة في الوقاية منه.
ما هي أدوية الزكام والسعال؟
أدوية الزكام والسعال هي مجموعة من المستحضرات الصيدلانية تُستخدم لتخفيف أعراض نزلات البرد والأنفلونزا وحالات الجهاز التنفسي العلوي. تأتي في صور متعددة: سائل، وكبسولات، وأقراص، ومسحوق، وبخاخات.
تشمل أبرز أدوية البرد والسعال الشائعة للكبار مواد فعالة كالديكستروميثورفان وهو مضاد للسعال، والسودوإيفيدرين وهو مزيل لاحتقان الأنف، والكوديين المُثبّط للسعال في التركيبات الموصوفة، والجوافينيسين الذي يُخفف البلغم. وتُصنَّف معظم هذه الأدوية ضمن التركيبات المتاحة بدون وصفة طبية، وهذه السهولة في الوصول بالذات هي ما يجعلها عُرضة للاستخدام الخاطئ والإفراط.
أما أدوية البرد للأطفال والرضع فتخضع لاحتياطات أشد صرامة، إذ تُعدّ بخاخات الأسيتامينوفين والإيبوبروفين والمحلول الملحي الأكثر أماناً للصغار. وتوصي هيئات الصحة العالمية بتجنب أدوية البرد بدون وصفة طبية للأطفال دون سن السادسة إلا بموافقة صريحة من الطبيب، وهذا تحذير يستحق الأخذ به دون تهاون.
كيف تتحول أدوية السعال إلى مواد للإدمان؟
الجواب يكمن في طبيعة المواد الفعالة التي تحتويها. الديكستروميثورفان DXM وهو المادة الأساسية في كثير من أشهر أشربة السعال المتاحة بدون وصفة، حين يُؤخذ بجرعاته العلاجية الموصى بها مادة آمنة فعّالة لوقف السعال. لكن حين تتجاوز الجرعة الحد الطبيعي تتحول طبيعة تأثيره: يُحدث شعوراً بالنشوة وفي جرعات أعلى تأثيرات انفصامية مشابهة لما يُحدثه الكيتامين، تجعل الشخص يشعر بانفصاله عن جسده وعن الواقع المحيط به.
هذا التأثير الانفصالي الغريب هو ما يجعل بعض الشباب يتعمدون تجاوز الجرعة بحثاً عن هذا الشعور، مما يُفتح باب إدمان الديكستروميثورفان خاصةً بين المراهقين الذين يكتشفون هذه الخاصية وتتاح لهم هذه الأدوية بسهولة دون رقابة.
شراب الكوديين من جهته يحتوي على مادة أفيونية حقيقية تعمل على نفس المستقبلات التي تؤثر عليها المواد الأفيونية الأقوى كالمورفين والهيروين. وهذا ما يُفسّر لماذا أصبح إدمان شراب الكوديين أو ما يُعرف بـ”الليين” في بعض الأوساط الشبابية ظاهرة مقلقة في كثير من المجتمعات، يُمزج فيه الشراب عادةً مع المشروبات الغازية.
أضرار الإفراط في أدوية السعال
ما لا تُخبرك به النشرة الدوائية
أضرار إدمان أدوية الزكام والسعال تتصاعد مع تصاعد الجرعات وتصبح خطيرة بصورة غير متوقعة لمن يظن أنه يتناول “مجرد دواء للبرد”:
مخاطر الديكستروميثورفان DXM عند الإفراط
تليف الكبد الذي يتطور بصمت مع الاستخدام المزمن المتصاعد. وعدم انتظام ضربات القلب الذي يُشكّل خطراً قلبياً حقيقياً. ونوبات تشنجية مفاجئة، وارتفاع حاد في الحرارة. والأخطر من كل ذلك تثبيط الجهاز التنفسي الذي قد يصل إلى الغيبوبة والوفاة في حالات الجرعات المفرطة أو حين تُخلط هذه المواد مع مكونات أخرى في أدوية البرد المتعددة الأعراض.
هذا الخطر الأخير يستحق تأكيداً خاصاً: الوفاة الناجمة عن سوء استخدام DXM لا تحدث دائماً من DXM وحده، بل كثيراً ما تنجم عن تفاعل هذه المادة مع المكونات الأخرى الموجودة في نفس الدواء المركّب. الشخص الذي يُفرط في تناول دواء يحتوي على DXM مع مضاد هيستامين ومزيل للاحتقان في آنٍ واحد يُعرّض نفسه لتفاعلات تصاعدية لا يمكن التنبؤ بها.
مخاطر الكوديين عند الإدمان
باعتباره مادة أفيونية، يُنشئ الكوديين اعتماداً جسدياً حقيقياً مع الاستخدام المتكرر بجرعات أعلى من المعدل العلاجي. أعراض انسحاب الكوديين مشابهة لأعراض انسحاب المواد الأفيونية الأخرى وتشمل ألماً جسدياً وغثياناً وإسهالاً وقلقاً واكتئاباً حاداً، مما يجعل التوقف عنه تحدياً يستوجب إشرافاً طبياً.
لماذا الشباب الأكثر عُرضة لهذا النوع من الإدمان؟
ثمة عوامل متضافرة تجعل الشباب والمراهقين الفئة الأكثر عُرضة لـ إساءة استخدام أدوية السعال والبرد:
سهولة الشراء دون وصفة طبية تُزيل الحاجز النفسي والعملي الأول أمام الاستخدام. والسعر المنخفض قياساً بأنواع المخدرات الأخرى يجعلها في متناول من لا يملك موارد مالية كبيرة. وصورة “الدواء” الذي لا يحمل وصمة “المخدرات” تجعل بعضهم يُقنعون أنفسهم بأن ما يفعلونه ليس خطيراً حقاً. وانتشار المعلومات في أوساط الأقران عن “كيفية الاستخدام للحصول على التأثير” يُوسّع دائرة التجريب.
متى تكون في منطقة الخطر؟
إن كنت تتناول أدوية السعال أو الزكام وتجد نفسك في أي من هذه الحالات، فأنت بحاجة إلى تقييم جاد لوضعك: تناول جرعات أعلى من الموصى بها بحثاً عن تأثير معين لا علاجياً. وعجز عن التوقف عن تناول الدواء حتى بعد زوال المرض الذي كان سببه. والشعور بأعراض انسحاب حين تحاول الإيقاف. وإنفاق وقت وجهد في الحصول على الدواء خارج أوقات المرض الفعلي. وإخفاء استخدامك عن الأسرة أو المقربين.
الوقاية والعلاج
ما يمكن فعله
الوقاية من إدمان أدوية السعال تبدأ من الوعي: قراءة نشرة الدواء والالتزام بجرعته العلاجية المحددة، وعدم الاستمرار في تناوله بعد زوال الأعراض التي استدعته، وإبقاء هذه الأدوية بعيداً عن متناول الأطفال والمراهقين مع التحدث معهم بصراحة عن خطورة الإفراط.
أما علاج إدمان أدوية الكوديين والديكستروميثورفان فيسير وفق نفس المبادئ الطبية لعلاج الإدمان بشكل عام: تقييم طبي دقيق للحالة، وخطة تخفيض تدريجي للجرعة تحت إشراف متخصص، ودعم نفسي يُعالج الأسباب الكامنة وراء الإدمان. والأدوية التي تحتوي الكوديين تستوجب عناية خاصة في الانسحاب نظراً لطبيعتها الأفيونية.
ليس كل ما يُباع في الصيدلية آمناً إذا أُسيء استخدامه
إدمان أدوية الزكام والسعال درس بالغ الأهمية في أن الخطر لا يكمن دائماً في المواد المحظورة، بل أحياناً في المواد المتاحة حين تُستخدم خارج سياقها الطبي الصحيح. الدواء ليس بريئاً بالضرورة لأنه يُباع بدون وصفة، وليس آمناً بالضرورة لأن اسمه مألوف.
التوعية الحقيقية بهذه الأدوية، وقراءة النشرات الدوائية بجدية، والتحدث المفتوح مع الأطفال والمراهقين عن مخاطر الإفراط في أي دواء، هي خطوات بسيطة تُنقذ من مسار يبدأ صغيراً وقد يصل إلى عواقب طبية وخيمة.
إذا كنت أنت أو أحد أحبائك يُعاني من إدمان أدوية السعال أو الكوديين، تواصل مع طبيب أو مركز علاج إدمان متخصص للحصول على تقييم مناسب وخطة علاجية آمنة.


